الموت والحياة خلق الله -سبحانه وتعالى- العباد ليبتليهم؛ من يشكر منهم ومن يكفر، وقد أعدّ لمن صبر وشكر أجراً عظيماً ومقاماًَ عالياً رفيعاً، أمّا من كفر فقد توعّده بنار يُخَلّد فيها فيتمنّى الموت ولا يجده، ولم يكن ذلك إلا نتاج أعمال العباد واختيارهم لمصيرهم في الدّنيا قبل الآخرة، حيث إنّ الله سبحانه وتعالى أقام عليهم الحُجّة والبرهان بإرسال الرّسل والكتب السماويّة، فلم يكن لأحد عذرٌ أنّه لم تبلغه رسالة ربّه بضرورة الإيمان به وحده وأن لا يُشرك به غيره، قال تعالى: (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)، حتّى إذا جاء يوم القيامة ووقف النّاس للعرض والحساب يومها يُعطي الله -عزّ وجل- لكل ذي حقّ حقّه، لكن ذلك اليوم له مِقياس خاصّ، فهو ليس كأيّ يوم من أيام الدّنيا، وله أحداث ومراحل يمرّ بها النّاس جميعاً حتى يصلوا إلى النّتيجة النهائيّة، فإمّا الجنّة وإمّا النّار. يوم القيامة – معناها وورودها في القرآن معنى يوم القيامة القيامة في اللغة مصدر قام يقوم قواماً وعدلت إلى قياماً، وإنّما دخلت تاء التّأنيث في آخر لفظ -القيامة- للمُبالغة، حيث إنّ عادة العرب قد جرت وسارت على ذلك النّهج، وسُمِّيت يوم القيامة بذلك الاسم لما يقوم فيها من الأهوال والأحداث والأمور العظيمة التي يعجز العقل عن إدراكها، ومن تلك الأمور قيام الناس ووقوفهم للقاء الله ليُحاسبهم في ذلك اليوم على أعمالهم واحداً واحداً.يوم القيامة في القرآن يوم القيامة مذكور في القرآن الكريم في الكثير من المواضع والآيات، حيث جاء ذكره في سبعين موضعاً وآيةً، ومن تلك المواضع قول الله تعالى: (اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ)، وقوله تعالى: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)، وقوله تعالى: (إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أحداث يوم القيامة بالترتيب يشتمل يوم القيامة على مراحل عظيمة ومواقف هائلة تمّ ذكرها في نصوص القرآن والسنّة، وأوّل هذه المراحل هو بعث النّاس وخروجهم من القبور، وحشرهم جميعاً حفاةً عراةً، ثمّ بعد ذلك يأتي الأنبياء للفصل في أمرهم، فتكون الشّفاعة الكبرى لمحمّد عليه الصّلاة والسّلام، ثمّ تتطاير الصّحف ويأخذ كلّ إنسان كتابه بيمينه أو شماله، ثمّ تُنصّب الموازين، وتُوزَن الأعمال، وتَتبع كلّ أمّة ما كانت تعبده في الحياة الدّنيا، ثمّ يُرَدّ النّاس على الحوض، ثمّ المرور على الصّراط، ثمّ وقوف النّاجين من هذه المراحل على قنطرة المَظالم وذلك للمُقاصة فيما بينهم، ثمّ دخول الجنّة أو النّار، ثمّ الخروج من النّار لمن دخلها من المؤمنين، وذلك بشكلٍ عام.