ذكريات عندما هدد صدام بأنه سيحرق نصف إسرائيل

-->

ذكريات عندما هدد صدام بأنه سيحرق نصف إسرائيل

أثار تصريح صدام حسين ردود فعل واسعة، خاصة من إسرائيل، وبعد أسبوعين قام حسنى مبارك برحلة إلى بغداد للقاء صدام حسين فى رحلة عُرفت برحلة إزالة آثار تصريح الحريق.

-->
-->

اجتمع أسامة الباز بالصحفيين الذين رافقوا الرئيس فى رحلته وأفهمنا الغرض من الرحلة، وشدد علينا عند عقد المؤتمر الصحفى الذى يعقده الرئيسان فى ختام الزيارة عدم الإشارة إلى تصريح صدام لأن هدف الرحلة بصراحة التخفيف منه. وحسب العادة وقد مضى هادئا حسب المتفق عليه إلى أن أوشك على النهاية عندما فوجئنا بخروج الزميل رئيس تحرير روزاليوسف بسؤال قال فيه موجها كلامه لصدام حسين: سيادة الرئيس لإسرائيل سوابق، فقد دمرت المفاعل النووى العراقى، ويمكن أن تكرر فعلتها مرة أخرى ضد العراق اليوم فماذا تقول؟ انفعل صدام فى لحظة وعاد يقسم بأنه لو حدث ذلك سيحرق نصف إسرائيل! وساد الوجوم فقد تبدد فى لحظة كل ما حاولناه.

أجرى صدام حسين عدة خطوات تمهيدا لتمرير عملية الغزو، بدأت بإهدائه رؤساء تحرير الصحف المصرية سيارات مرسيدس تصوروها مكرمة بدلا من الساعات التى تعودوها بمناسبة إنشاء مجلس التعاون العربى، الذى ضم العراق والأردن ومصر، وضم إليه اليمن. وكان حسنى مبارك مرتابا فى أهداف المجلس، خاصة بعد ضم صدام اليمن إليه، إلا أنه فى مفهوم صدام كان أساس المجلس تعاون دوله فى اتخاذ سياسة موحدة. وفى مواجهة الولايات المتحدة راح صدام حسين يحاول التخفيف من آثار التصريحات التى أصدرها ضد إسرائيل بعد أن لمس أن إسرائيل تعد ولاية تابعة لأمريكا.

-->

فى يوم 19 يوليو اكتشفت الأقمار الصناعية الأمريكية تحركات كبيرة فى القوات العراقية باتجاه الحدود الكويتية، وفى يوم 25 يوليو (قبل أسبوع من الغزو) استُدعيت «أبريل جلاسبى»، سفيرة أمريكا فى العراق، إلى وزارة الخارجية فى بغداد، وحسب ما كتب جيمس بيكر فى مذكراته، تم إدخالها دون سابق إشعار إلى مكتب صدام لمقابلة معه استغرقت ساعتين. ونظرا لأن المقابلة أُعدت على عجل فقد تصرفت جلاسبى دون توجيهات محددة باستثناء الإرشادات العامة التى يعود تاريخها إلى 19 يوليو (ص 380 من كتاب سياسة الدبلوماسية).

وفى تقريرها الذى أعدته حول الاجتماع- يقول جيمس بيكر- إنه تقرير حسب المقاييس الدبلوماسية كان مثقلا بمونولوج صدام الملىء بالاستطرادات، وقد لاحظت جلاسبى أن صدام كان يأمل فى طمأنة الرئيس بوش بأن نواياه سلمية، وأنه لهذا يأمل أن تخف حدة النقد الأمريكى تجاه العراق، وأنه اتفق على إجراء مفاوضات مع السعوديين والكويتيين بعد فترة قصيرة جدا عن أزمته مع الكويت.

وحسب محضر الاجتماع- كتاب محمد حسنين هيكل حرب الخليج ص 346- فإن أخطر ما قالته جلاسبى لصدام: «إن التوجيهات التى لدينا ألا نبدى رأيا حول قضية خلافكم الحدودى مع الكويت».

وتوضيحا كما يبدو لهذه العبارة بالذات قام مجلس الأمن القومى الأمريكى بتوجيه الرسالة التالية إلى صدام (كتاب جيمس بيكر ص 381): «يسرنى أن أحاط علما بالاتفاق بين العراق والكويت على إجراء مفاوضات فى جدة تستهدف التوصل إلى حل سلمى لحالة التوتر الراهنة بينكما. إن الولايات المتحدة والعراق لديهما مصلحة قوية فى الحفاظ على السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، ولهذا السبب نعتقد أن هذه الصعاب يتم حلها الأفضل عن طريق الوسائل السلمية وليس عن طريق التهديدات باستخدام القوة العسكرية أو النزاعات».

ولم يمض سوى يومين حتى قامت القوات العراقية بغزو الكويت، مما يوضح أن رسالة الولايات الأمريكية لم تكن حازمة فى وقف التحرك العراقى.