اعرب واعلمو ان بعض الشح شعبة من النفاق

-->

  • اعرب واعلمو ان بعض الشح شعبة من النفاق

تحذير المؤمنين من خطر النفاق والمنافقين

 

الخطبة الأول

الحَمْدُ لله الدَّاعي إلى بابه، الموفِّق من شاء لصوابِهِ، أنعم بإنزالِ كتابِه، يَشتملُ على مُحكم ومتشابه، فأما الَّذَينَ في قُلُوبهم زَيْغٌ فيتبعونَ ما تَشَابَه منه، وأمَّا الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، أحمده على الهدى وتَيسيرِ أسبابِه، وأشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحدَه لا شَريكَ له شهادةً أرْجو بها النجاةَ مِنْ عقابِه، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أكمَلُ النَّاس عَملاً في ذهابه وإيابه، صلَّى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكرٍ أفْضل أصحَابه، وعَلَى عُمر الَّذِي أعَزَّ الله بِهِ الدِّيْنَ واسْتَقَامَتِ الدُّنْيَا بِهِ، وَعَلَى عثمانَ شهيدِ دارِهِ ومِحْرَابِه، وعَلى عليٍّ المشهورِ بحَلِّ المُشْكِلِ من العلوم وكَشْفِ نِقابه، وَعَلَى آلِهِ وأصحابه ومنْ كان أوْلَى بِهِ، وسلَّمَ تسليماً.

-->
-->

 

أمة الإسلام: حديثنا في هذا اليوم الطيب الميمون الأغر عن سوس هذه الأمة الذي ينخر في جسدها ويتربص بها الدوائر خطر أخطر على الأمة من الكفار والمشركين ويكمن خطره أنه يلبس لنا جلود الضأن وقلبه قلب ذئب خبيث الطبع خبيث الصفات إنهم أعدى الأعداء.. حديثنا عن (تحذير المؤمنين من خطر النفاق والمنافقين) الذين يقول فيهم الشاعر وهو يصف صفاتهم:

خبيث القلب قدْ يظهرْ 
من الأفعالِ والمظهرْ 
علاماتُ ُ تُميِّزُهُ 
فحذِّرْ من ترى واحذرْ 
إذا يلقاكَ تلحظهُ 
كئيب الوجه والمنظرْ 
تساعدُهُ بمحنتهِ 
ويُصبحُ بعدها أقذرْ 
ويَفْجُرُ في مخاصمةٍ 
وفي صُلح ٍ بدا أفجرْ 
ولا أصلٌ لمَصْدرهِ 
فبئسَ الأصلُ والمصدرْ 
وكلُّ الناس تعرفهُ 
كذوبَ القولِ إن أخبرْ 
ويصنعُ كلَّ مشكلةٍ 
ويضعُ اللَّوم في الأصغرْ 
يريدُ الناس يقتتلوا 
وحقُّ دمائهمْ يُهدرْ 
فيبكي فوق جُثَّتِهمْ 
وفرحة ُ قلبِهِ أكثرْ 
يُقالُ لكافرٍ شر 
وهذا شرُّهُ أخطرْ 
وفرضُ الظهرَ يشهدهُ 
وفي البردين ِلا يظهرْ 
وقالَ صيامنا فرضٌ 
وبعد الفجرِ قدْ أفطرْ 
ويعطي سائلاً مناً 
فلا يُجزى ولا يُؤجرْ.. 

 

أولا: تعريف المنافق في الشرع:

-->

المنافق: هو الذي يظهر غير ما يبطن. فإن كان الذي يخفيه التكذيب بأصول الإيمان فهو المنافق الخالص وحكمه في الآخرة حكم الكافر وقد يزيد عليه في العذاب لخداعه المؤمنين بما يظهره لهم من الإسلام قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ﴾ [النساء: 145].

وإن كان الذي يخفيه غير الكفر بالله وكتابه ورسوله وإنما هو شيء من المعصية لله فهو الذي فيه شعبة أو أكثر من شعب النفاق.

 

ثانيا: المنافقون كثر:

واعلموا عباد الله: أن مما يوجب مزيد الخوف من النفاق والحذر من المنافقين: أنهم كثيرون، منتشرون في بقاع الأرض، كما قال الحسن البصري (رحمه الله) لولا المنافقون لا استوحشتم في الطرقات.

 

ولا يعني ذلك تعميم الحكم بالنفاق على الأكثرية والأغلبية، فإن النفاق شعب وأنواع، كما أن الكفر شعب وأنواع فكذا من كان متهمًا بنفاق فهم على أنواع متعددة، كما وضحه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعًا واحدًا، بل فيهم المنافق المحض، وفيهم من فيه إيمان ونفاق وفيهم من إيمانه غالب وفيه شعبة من النفاق، ولما قوي الإيمان وظهر الإيمان وقوته عام تبوك: صاروا يعاتبون من النفاق على ما لم يكن يعاتبون عليه قبل ذلك).

 

ثالثا تحذير القران من المنافقين:

فإن من يتأمَّل حديث القرآن الكثير والكثيف عن النفاق والمنافقين، يدرك أنه يتناول خطراً ماحقاً وضرراً مفجعاً استحق أمر التحذير منه والتوجيه إلى مواجهته استغراق صفات النفاق آيات كثيرة، حيث كان الحديث عنهم في القرآن في 17 سورة مدنية من 30 سورة، واستغرق ذلك قرابة 340 آية، حتى قال ابن القيم رحمه الله: “كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم”[1].

 

إن الله تبارك وتعالى صنف عباده في أول سورة البقرة إلى مؤمنين وكافرين ومنافقين، وأنزل في ذلك عشرين آية في أول هذه السورة.

 

منها ثلاث آيات في وصف المؤمنين وآيتان في وصف الكافرين، وثلاث عشرة آية في وصف المنافقين، بين فيها أحوالهم وكشف أسرارهم وصور طبائعهم ونفسياتهم وطريقة تفكيرهم ومنطقهم.

 

وقد تحدث القرآن عن المنافقين في مواضع كثيرة. وفي سور عديدة وأكثر ما تحدث عنهم في سورة التوبة حتى سميت الفاضحة لأنها فضحت المنافقين وكشفت أحوالهم وبينت أسرارهم ودواخلهم وخططهم ثم فرغت سورة بأكملها للمنافقين كشفت أيضًا أسرارهم وأساليبهم وبينت شيئًا من خططهم سميت سورة المنافقين كل هذا لتحذير المجتمع المسلم من خطر هذا العدو الهدام الذي يحاربهم من داخلهم، ويسعى إلى تدميرهم خلسة وخفية حتى لا تراه الأعين ولكن يجب أن تكتشفه البصائر، إن أهم سمة وأخطر صفة لهذا العدو الهدام المدمر هي صفة الخفاء فهو خلال المجتمع المسلم، داخل خلال المجتمع المسلم، يظهر التعاطف معهم ويخفي كفره وعداوته معه في باطنه، فالمكر والخداع والكذب هي أساليبه وأدواته لكن إذا سنحت الفرصة ووجد ثغرة ينفذ منها لضرب المسلمين فإنه يكون حينئذ أشد قسوة ووحشية ونكاية للمؤمنين من أي عدو مجاهر، ﴿ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [التوبة: 8].

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/125136/#ixzz5hkqm8hhT