حل لغز استعارة تصريحية ومكنية لكلمة الشمس

-->

حل لغز استعارة تصريحية ومكنية لكلمة الشمس

استعارة تصريحية ومكنية لكلمة الشمس,

الجواب

 الاستعارة هي: مجاز لغوي علاقته التشبيه، وأنها تكون تصريحية إذا حذف المشبه، ومكنية إذا حذف المشبه به. ثم إن الاستعارة تنقسم إلى قسمين: أصلية، وتبعية.
فالاستعارة الأصلية هي: التي تقع في اسم غير مشتق.
وتوضيح ذلك: أنه قد سبق في علم الصرف أن الفعل واسم الفاعل واسم المفعول واسم المكان والزمان والآلة مشتقات من المصدر مثل: الضرب فهو مصدر اشتق منه: ضرب ويضرب واضرب وضارب ومضروب ومضرب ومضرب، فالمصدر اسم غير مشتق، أي غير مأخوذ من غيره بل غيره أخذ منه.
وكذلك النكرات الدالة على ذات مثل: رجل، امرأة، أسد، ثعلب، شمس، قمر، سيارة، شجرة، فهذه أسماء غير مشتقة أي لم تؤخذ من غيرها.
فاتضح أن غير المشتق يشمل: (المصدر، والنكرة).
والمشتق يشمل: (الفعل، واسم الفاعل والمفعول واسم الزمان والمكان والآلة).
فإذا علم هذا فنقول: إذا وقعت الاستعارة في الاسم غير المشتق سميت أصلية. وإذا وقعت في الفعل أو الاسم المشتق كاسم الفاعل سميت تبعية.
مثل: رأيت أسدا يحمل بندقيته، فهذه استعارة تصريحية والأصل رأيت رجلا كالأسد يحمل بندقيته، فحذف المشبه وهو الرجل، فكلمة أسد مستعارة للرجل الشجاع ولم يرد بها الحيوان المفترس، وحينئذ نسأل هل كلمة (أسد) مشتقة أو لا؟ والجواب هي غير مشتقة، وحينئذ تكون الاستعارة أصلية لجريانها في اسم غير مشتق وهو الأسد.
ومثل: شاهدت قتل زيد، وذلك إذا شاهدت شخصا يضرب زيدا ضرب شديدا جدا فشبهت هذا الضرب بالقتل على سبيل المجاز فهو لم يقتل ويمت حقيقة بدليل أنك تشاهده حيا بعد ذلك، وعليه نقول هذه استعارة والأصل: شاهدت ضرب زيد الشديد الذي هو كالقتل، فحذفنا المشبه على سبيل الاستعارة التصريحية.
وحينئذ نسأل هل أن كلمة (قتل) المستعارة للضرب الشديد جامدة أو مشتقة؟ والجواب هي جامدة لأنها مصدر، والمصدر جامد، فتكون الاستعارة أصلية لجريانها في اسم غير مشتق.
فهذا هو بيان الاستعارة الأصلية.
وأما الاستعارة التبعية فهي: التي تقع في الفعل أو الاسم غير المشتق.
مثل: غرد المنشد، فهنا التغريد مجاز لأنه يكون للبلبل حقيقة وليس للإنسان، وإنما شبه إنشاده للقصيدة بالتغريد، ثم حذف المشبه فتكون استعارة تصريحية، وهنا بما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة فعل (غرد) فتكون الاستعارة تبعية، فنوع الاستعارة هو استعارة تصريحية تبعية.
ومثل: أعمالك ناطقة بإبداعك، ومعلوم أن الأعمال لا تنطق حقيقة، وإنما شبهنا دلالة الأعمال على الإبداع بالنطق، ثم حذف المشبه فتكون استعارة تصريحية، وهنا بما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة اسم فاعل (ناطقة) فتكون الاستعارة تبعية، فنوع الاستعارة هو استعارة تصريحية تبعية.
وهنا مسألة وهي: (أن الاستعارة التصريحية التبعية يمكن أن تعتبر مكنية أيضا).
مثل: غرد المنشد، فقد اعتبرناها من قبل استعارة تصريحية تبعية، ويمكن أن نطبقها تطبيقا أخر بحيث تصير استعارة مكنية لا تصريحية فنقول: شبه المنشد بالبلبل بدليل كلمة (غرد) ثم حذفنا المشبه به وهو البلبل وأبقينا دليلا عليه وهو غرد، فتكون الاستعارة مكنية لحذف المشبه به.
بمعنى آخر نحن في هذا المثال (غرد المنشد) إما أن نجري الاستعارة في نفس الفعل (غرد) وإما أن نجريها في المشبه به المحذوف وهو (البلبل) فنحن بالخيار إما أن نسلك المسلك الأول أو نسلك المسلك الثاني، ولا نجمع بينهما.
ومثل: أعمالك ناطقة بإبداعك، فقد اعتبرناها من قبل استعارة تصريحية تبعية، ويمكن أن نجعلها مكنية بأن نقول: النطق من خصائص الإنسان وعليه فتكون كلمة (ناطقة) دليل على مشبه به محذوف وهو الإنسان والأصل هو أعمالك كإنسان ناطق بإبداعك، فحذفنا المشبه به وهو إنسان فصارت الاستعارة مكنية.
مثال: قال الله تعالى: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) ومعلوم أن الطغيان من خصائص العقلاء كالإنسان ففي عبارة (طغى الماء) مجاز بالاستعارة بأن شبه مجاوزة الماء للحد بالطغيان، ثم حذف المشبه على سبيل الاستعارة التصريحية وبما أن اللفظ الذي وقعت فيه الاستعارة فعل (طغى) فتكون استعارة تبعية.
ولنا أن نخرجها تخريجا آخر فنقول: عبارة طغى تدلنا على مشبه به محذوف، وهو إنسان متجبر أي أنه شبه الماء بإنسان متجبر فحذف المشبه به وهو الإنسان ودل عليه بشيء من أوصافه وهو طغى فتكون الاستعارة مكنية.
فتلخص أن الاستعارة الأصلية هي: التي تقع في اسم غير مشتق، وأن الاستعارة التبعية هي: التي تقع في الفعل أو في الاسم المشتق، وأن الاستعارة التبعية يمكن تحويلها إلى استعارة مكنية.

-->
-->