روح بلا جسد تسامح وتغفر وتقبل الهزيمة

-->

 

روح بلا جسد تسامح وتغفر وتقبل الهزيمة

الحل هو جاوب انت وانت

-->
-->

إنّ المشغول في أمور الدنيا، وما فيها من الملذَّات والشهوات، ترى قلبه غافلاً عن ذكر الموت، وإنْ ذكَره يكون كارهاً له نافراً منه، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، أما العارف بالله -عزّ وجلّ- تراه يعمل بوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالإكثار من ذِكر الموت، حيث وصفه -صلى الله عليه وسلم- بهادم اللَّذّات، والموت له سكرات تُصيب المخلوقات جميعها، فلا ينجو منها أحد، وقد يُهَوّنها الله على البعض كالشُّهداء، وقد تشتدّ على آخرين ومنهم الأنبياء، وما ذلك إلا مغفرةً للذنوب ورحمةً وزيادةً في الدرجات، فسيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- كان من الذين اشتدّت عليهم سكرات الموت، على الرغم من أنه أحب الخلق لله تعالى، حتّى كان كلّما اغتسل ليصلي مع الناس يُغمى عليه، وقد تكرّر ذلك ثلاث مرّات من شدّة كربه، كما تشتدّ هذه السكرات على الكفار وعلى العُصاة من المسلمين، قال تعالى: (وَلَو تَرى إِذ يَتَوَفَّى الَّذينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضرِبونَ وُجوهَهُم وَأَدبارَهُم وَذوقوا عَذابَ الحَريقِ). ويجب على كل إنسان أن يستعدّ للموت قبل مجيئه، وذلك بالإكثار من العمل الصالح، وقد حثّنا الله -تعالى- على اغتنام الفرص، فقال: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ). مُستقرّ الأرواح بعد الموت تُعدّ مسألة مستقر الأرواح بعد موت الأجساد من المسائل المُختَلف فيها، فالبعض قالوا إن أرواح المؤمنين مستقرّها عند الله، سواءً كانوا من الشهداء أم من غيرهم، شرط عدم وجود ما يمنعهم ويحبسهم من الجنة كارتكاب كبيرة من الكبائر، أو وجود الدَّيْن، والذي قال بهذا القول أبو هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقال مالك: الأرواح مُرسَلة تذهب حيث شاءت، أما الإمام أحمد فقال إنّ أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار، ونُقِل عن عدد من الصحابة والتابعين قولهم إن أرواح المؤمنين في الجابية، وأرواح الكافرين في برهوت؛ وهو بئر يقع في حضرموت، وقال كعب -رحمه الله- إن أرواح المؤمنين في عليّين في السماء السابعة، وأرواح الكفار في سجّين في الأرض السابعة، وتتعدد الأقوال في ذلك، وتتلخص كلها فيما يأتي على النحو المفصّل: أرواح الأنبياء: حيث تكون في أعلى المنازل في عِلِّيّين، في الرفيق الأعلى، فقد سمعت سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حين كان في لحظة الاحتضار، يقول: (اللهم الرفيقَ الأعلى)، وهم متفاوتون في هذه المنزلة أيضاً، أي أنّهم ليسوا جميعاً في المرتبة نفسها، كما رآهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في ليلة الإسراء والمعراج. أرواح الشهداء: الشهداء أحياء عند ربهم يُرزَقون، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، وسُئِل عبد الله بن مسعود عن تفسير هذه الآية، فقال: سمعنا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (أرواحُهم في جوفِ طيرٍ خُضرٍ، لها قناديلُ مُعلَّقةٌ بالعرشِ، تسرحُ من الجنةِ حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديلِ) أرواح المؤمنين: تكون طيوراً تَعلق شجر الجنة، وتبقى كذلك إلى حين يبعث الله أجسادهم. أرواح العصاة: حيث جاءت النصوص تبيّن مصير كل معصية على حِدة، فالذي نام عن الصلاة المكتوبة يُشدَخ رأسه بصخرة، والزُّناة يُعذَّبون في ثقب يشبه التَّنور، ضَيّق من الأعلى واسع من الأسفل، فيه نار من تحته، إلى غير ذلك من صنوف العذاب. مَن يكون محبوساً على باب الجنّة: يكون ذلك حال وجود دين مثلاً كما ذُكِر أعلاه. مَن يكون مقرّه باب الجنة: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (الشهداءُ على بارقِ نهرٍ ببابِ الجنةِ، في قبَّةٍ خضراءَ، يخرجُ إليهم رزقُهم منَ الجنةِ غدوةً وعشيةً). أرواح الكفار: تخرج أرواح الكفار منهم كالريح النّتِنة.

-->